مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

377

ميراث حديث شيعه

« خافه » متعدّياً ، لا من « خاف » لازماً . والقلوب في عرف أرباب القلوب عبارة عن النفوس الإنسانيّة . قال بعض أهل التحقيق : إنّ القلب يطلق على معنيين : أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودّع في الجانب الأيسر من الصدر ، والمعنى الثاني هو لطيفة ربّانية روحانية ، لها بهذا القلب الجسماني تعلّق ، وهو حقيقة الإنسان ، وهو المدرك العالم من الإنسان ، وهو المخاطب / 24 / المطالب المعاطب « 1 » . أقولُ : المراد هنا تلك اللطيفة الروحانية ؛ إذ هو الخائف العارف . وَبِقُوَّتِكَ الَّتي تُمسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلَى الأرضِ : إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والانكسار ، والقوّة والقدرة متقاربتان ، و « تمسك » بالبناء للفاعل أو المفعول ، وما به الإمساك : العليّ أو الرفيع أو الحفيظ ، أي : بقوّتك الّتي تحفظها من أن تقع على الأرض وتسقط إلَّابإذنكَ يوم القيامة . وفي الإذن وجوه : منها أن يكون الأمر ، ومنها أن يكون الإذن هو التوفيق والتيسير والتسهيل ، ومنها أن يكون الإذن العلم ، من قولك : « أذنتُ لكذا وكذا » إذا أسمعته « 2 » وعلمته ، و « أذنتُ فلاناً بكذا » إذا أعلمته ، ويجيء بمعنى المشيّة والإرادة . وَتُمْسِكُ السَّماواتِ والأرضَ أن تَزُولَا « 3 » : أي : من أن تنعدما ، وهذه الفقرة قريبة من معنى الّذي ورد في بعض الأدعية : « أنت اللَّه عماد السماوات والأرض ، وأنت اللَّه قوام السماوات والأرض » « 4 » ، وفيه دليل سمعيٌّ على احتياج الباقي في البقاء إلى علّة مبقية . وفي الإكمال ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذكر الأئمّة الاثنيعشر بأسمائهم قال : « ومن أنكرهم أو أنكر أحداً منهم فقد أنكرني . بهم يمسك اللَّه عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها » « 5 » .

--> ( 1 ) . كذا في النسخة ، والصحيح ظاهراً : المعاتَب . ( 2 ) . كذا في النسخة ، والصحيح : سمعته . ( 3 ) . ذكر في الحاشية : خ ل : ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 490 ؛ مكارم الأخلاق ، ص 294 ؛ بحار الأنوار ، ج 80 ، ص 268 . ( 5 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 88 ؛ إعلام الورى ، ص 399 ؛ بحارالأنوار ، ج 32 ، ص 252 .